ابن الجوزي
65
صفة الصفوة
عن حنظلة قال : رأيت سالم بن عبد اللّه بن عمر يخرج إلى السوق فيشتري حوائج نفسه . وعن هوذة بن عبد العزيز قال : رحم سالم بن عبد اللّه بن عمر رجل فقال سالم : بعض هذا رحمك اللّه فقال له الرجل : ما أراك إلا رجل سوء . فقال سالم : ما أحسبك أبعدت . عن مالك قال لم يكن أحد في زمن سالم بن عبد اللّه أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والقصد والعيش منه : كان يلبس الثوب بدرهمين قال له سليمان بن عبد الملك ورآه حسن السّحنة : أيّ شيء تأكل ؟ قال : الخبز والزيت ، وإذا وجدت اللحم أكلته . فقال له أو تشتهيه ؟ قال : إذا لم أشتهه تركته حتى أشتهيه . وعن محمد بن أبي سارة قال : رأيت سالم بن عبد اللّه قدم علينا حاجّا فصلّى العشاء ثم قام إلى ناحية مما يلي باب بني سهم في الصلاة ، فلم يزل يميل يمينا وشمالا حتى طلع الفجر ، ثم جلس فاحتبى بثوبه . وعن سفيان بن عيينة قال : دخل هشام بن عبد الملك الكعبة ، فإذا هو بسالم بن عبد اللّه فقال له : يا سالم سلني حاجة ، فقال له : إني لأستحيي من اللّه أن أسأل في بيت اللّه غير اللّه . فلما خرج خرج في أثره فقال له : الآن قد خرجت فسلني حاجة فقال له سالم : حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة ؟ فقال : بل من حوائج الدنيا . فقال له سالم : ما سألت من يملكها فكيف أسأل من لا يملكها . أسند سالم عن أبيه وأبي أيوب وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة . وتوفي في آخر ذي الحجة سنة ست ومائة . وقيل سنة ثمان . رحمه اللّه تعالى .